برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم  نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، انطلقت مسابقة الشيخة فاطمة  بنت مبارك الدولية للقرآن الكريم في دورتها الثالثة وذلك في قاعة ندوة الثقافة والعلوم بدبي بحضور المستشار إبراهيم محمد بو ملحه مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الثقافية والإنسانية رئيس اللجنة المنظمة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم وأعضاء اللجنة المنظمة والمسؤولين في ندوة الثقافة والعلوم ورعاة الجائزة وجمهور من المهتمين بمتابعة المسابقات والفعاليات القرآنية، والمتسابقات ومرافقيهن وممثلي أجهزة الإعلام المختلفة.

واستهل الحفل بتلاوة مباركة لفضيلة القارئ الشيخ عبدالفتاح الطاروطي - من مصر -عضو لجنة تحكيم المسابقة ، ثم ألقيت كلمة اللجنة المنظمة  ألقاها   أحمد الزاهد رئيس وحدة الإعلام عضو اللجنة المنظمة ، رحب فيها بالمتسابقات المشاركات في المسابقة الدولية من أنحاء العالم العربي والإسلامي، ودول العالم كما أوضح أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تسعى دائما إلى تحقيق الأرقام المتميزة في مجال المسابقات القرآنية على مستوى العالم، ومشيرا إلى أن الدورة الثالثة لمسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك ستشهد بمشيئة الله تنافسا كبيرا بين المتسابقات اللواتي تسعين إلى تحقيق نتائج متميزة وفق المعاير المعتمدة من اللجنة المنظمة، وأضاف أن المتسابقات يتمتعن  بأصوات قوية وأداء متميز وفق النتائج الأولية للجان التحكيم، وجميعهن يحاولن تحقيق أفضل النتائج، وقال إن هذه الدورة شهدت  مشاركة  واسعة وهو ما جعل  هذه  المسابقة  واحدة  من أكبر المسابقات القرآنية  الخاصة بالإناث   في  العالم وتمنى   ‏لجميع المتسابقات طيب الإقامة في دولة الإمارات العربية المتحدة طيلة ايام المسابقة والتوفيق لهن لتحقيق المراكز المتقدمة، وقدم الزاهد شكره إلى جميع وسائل الإعلام المحلية والعالمية التي تقوم بتغطيتها ونقلها فعاليات المسابقة وسط حضور من المسؤولين والجاليات بالدولة. مشيرا إلى أنه يتم  نقل فعاليات المسابقة عبر قناة الجائزة وقناة نور دبي الفضائية من شبكة قنوات دبي التابعة لمؤسسة دبي للإعلام كما قامت مؤسسة الإمارات للاتصالات بوضع قناة الجائزة ضمن القنوات الموجودة في خدمة الإي لايف وتقوم شركة دو بإرسال الصورة الى الأقمار الصناعية .

وتضم لجنة تحكيم المسابقة كلا من أصحاب الفضيلة الأستاذ الدكتور سالم بن غرم الله الزهراني من السعودية رئيس لجنة التحكيم، والدكتور محمد فهد خاروف من سوريا، والشيخ علي حسن آل علي من الامارات، والشيخ عبدالفتاح الطاروطي من مصر، والشيخ صادق محمد عبدالله من اليمن، والشيخ طاهر إدريس النايم من نيجيريا.

كما ألقى رئيس لجنة تحكيم المسابقة فضيلة الشيخ أ. د. سالم بن غرم الله الزهراني من  السعودية كلمة اللجنة المنظمة أثنى فيها على الجهود المباركة لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ومسابقاتها وفروعها الطيبة التي غرسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، والتي أورقت وأزهرت وأثمرت، لنشهد الآن بفضل الله انطلاقة الدورة الثالثة للمسابقة القرآنية التي ارتبط اسمها باسم أم الإمارات حفظها الله، مسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك الدولية للقرآن الكريم، في منافسة شريفة، في أشرف ميادين التنافس، حيث تشارك في دورتها الثالثة لهذا العام بمشاركة كوكبة من  متسابقات حافظات كتاب الله من أنحاء العالم  ، وتقوم لجنة تحكيم المسابقة باستخدام برنامج التحكيم الالكتروني لاحتساب درجات تقييم المتسابقات بدقة وحيادية، وأشار فضيلته إلى أوجه التعامل مع المتسابقات في الوقف والابتداء وأحكام التجويد بأنواعها ودرجات الحفظ والتلاوة، وسيتم تكريم الفائزات  بمشيئة الله تعالى في ختام المسابقة وتتويج الحاصلات على المراكز العشرة الأولى.

وقد استمعت لجنة التحكيم أمس الأحد في اليوم الأول للمسابقة بفترتيها الصباحية والمسائية إلى تلاوات عطرة لكتاب الله من المتسابقات اللائي أدين بأصوات ندية قوية بمشاركة كل من مريم ساميه إسماعيل من الكاميرون، زينب علي حسن من العراق، فاطمة باركر من جنوب إفريقيا، راوية بنت مراد بن مصطفى كمال الحسن من السعودية، نداء سالم ممارنجكاس من الفلبين، وجهاد برقوعي من بلجيكا، وكلهن تتنافسن على الحفظ والتلاوة وأحكام التجويد برواية حفص عن عاصم.

من جانبه قال الأستاذ بلال البدور رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي إن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم تعتبر من أهم الجوائز الدولية والمبادرات التي أمر بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، وتأتي هذه الجائزة المتميزة لما لكتاب الله الكريم من دور في صفاء النفوس والتواصل الرباني وتربية نشئ احتفى بكتاب الله من أنحاء العالم حول الجائزة منذ بدايتها وحتى دورتها الثانية والعشرين، وتأتي مسابقة الشيخة فاطمة بنت مبارك الدولية للقرآن الكريم لتعمم الاعتناء بكتاب الله على مستوى الفتيات باعتبارهن أمهات المستقبل ومربيات الأجيال وتربية المرأة والنشء على حفظ القرآن الكريم هو جسر للأجيال القادمة بالتواصل مع كتاب الله وحفظه لتزكية النفوس وتقوية اللسان بالعربية اللغة الأم لكتاب الله وباعتبار أن الأم هي المصدر الذي يستقي منه الطفل ثقافته وفكره، ونحن نشهد في الدورة الثالثة للمسابقة تطورا كبيرا ونجاحا على المستوى الدولي من حيث مشاركة أكثر الفتيات حفظا وتجويدا وحرصا منهن على المشاركة في هذه المسابقة المباركة التي تحمل اسم أم الإمارات صاحبة السمو الشيخة فاطمة بنت مبارك.

واختتمت جلسات المسابقة الصباحية والمسائية بتوزيع العديد من الجوائز النقدية مقدمة كهدية من اللجنة المنظمة للجائزة إلى جمهور الحضور.

 

 

وفي لقاء مع أولى متسابقات اليوم الأول ممثلة الكاميرون مريم سامية إسماعيل التي رافقتها أختها الكبرى، وحدثتها باللغة الفرنسية مع قليل من العربية على حياء، أنها من مدينة نغاوندري التي بدأت فيها حفظ القرآن الكريم في مدرسة الإمام نافع المدني، وهي حاليًّا بالصف الرابع الابتدائي، حيث يعلمونهم اللغة العربية إلى جانب اللغة الفرنسية، لها ستة من الإخوة الذين انفردت عنهم بحفظها للقرآن الكريم بتشجيع من أستاذها بالمدرسة. هذا وتقدّمت بالشكر لكل من ساهم في إنشاء هذه المسابقة لتكون فرصة ومنبرا لها ولغيرها من الحافظات للمراجعة وتحقيق أحلامهم، لا سيما أن تطمح للإحراز على مراكز متقدمة لتساعد والديها ومَن تعرفهم لاستكمال دراستهم، وحفظ القرآن الكريم.

كما أفادت ممثلة العراق زينب علي حسن البالغة من العمر تسعة عشر سنة، في لقاء مطول معها، وقد رافقتها والدتها، التي كانت عينها التي لا تنام، وبخاصة أن الحافظة رغم فقدها لبصرها لم تفقد بصيرتها التي ألهمتها السير في درب حفظ كتاب الله، وقادتها لتصنف ضمن أهل الله وخاصته وبلغة فصيحة راقية تكلمت فأدهشت وأخجلت كلّ من قال أن ظروفه لا تسمح بحفظ كتاب الله، فعلى الرغم من غياب وجود مراكز التحفيظ الخاصة بالمكفوفين بالعراق إلا أنها اجتهدت في الحفظ وبعد رحلة طويلة قضتها معه وهي صغيرة، إلا أنها ازدادت عزما أكبر ورغبة أكثر في حفظه وهي بعمر الخامسة عشر، وكان عونها في ذلك هاتفها الصغير، وما تجوده عليها الشبكة العنكبوتية من مختلف المقرئين،  فكان السماع وسيلتها، ومختلف القراء شيوخها، حيث حفظت نصف القرآن عن سماعها لتسجيلات الشيخ أبو بكر الشاطري، وموجّهها والمصحح لقراءتها متابعتها لبرنامج الإتقان لتلاوة القرآن. وبهذه الطريقة أتمّت حفظ القرآن الكريم، الذي حفظته سماعًا ومراجعة بنفسها، ولم يتسنّ لها تسميعه أو عرضه على أحد إلا عندما انتقلت وعائلتها إلى كوردستان، وهي بعمر السابعة عشر حيث التحقت هناك بمركز مخصّص لاختبار حفاظ كتاب الله، وهناك عرضت حفظها واختبرت، فنجحت هي وأختها الكبرى (فاطمة) التي تعاني من الحالة نفسها، إلا أنها تحدّت الظروف الشخصية والخارجية، وتجاوزتها حيث حفظت القرآن بعد ذلك كاملا بطريقة برايل. وعن تحديها قالت زينب: "كنت أحفظ القرآن الكريم وما كنت أحس بصعوبة، وإن أحسست بها تقويت قبل كل شيء بقوله تعالى: "ولقد يسّرنا القرآن للذّكر فهل من مدّكر"

وهذه أول مشاركة دولية للمتسابقة بعد اجتيازها للمسابقة المخصصة لحافظات العراق كل عام في شهر رمضان، وكذلك الاختبارات الدورية التي تجرى أسبوعيا. هذا واختتمت حديثها بتشجيع كل من يتذرع بالظروف والأسباب حتى لا يقبل على القرآن ويحفظه، فالقرآن يجب أن نسعى إليه، حتى إن كنّا في بيوتنا، ونحن بعصر وفّر لنا كل شيء، ومن غير المعقول ألا نحسن استغلال حسنات هذا العصر من تقدّم وتقنية في حفظ القرآن الكريم وخدمته.

وفي لقائنا مع إحدى أصغر المتسابقات والبالغة من العمر ثلاثة عشر سنة، الحافظة فاطمة باركر من جنوب إفريقيا، التي لم تفارقها الابتسامة لحظة على رغم عدم إتقانها للغة العربية، إلا أنها كانت سعيدة بمشاركتها التي تعدّ أول مشاركة دولية لها، بدأت حفظ القرآن الكريم بسن السابعة وختمته بسن الثانية عشر، وهي الحافظة الوحيدة في أسرتها الصغيرة، فأخوها الأكبر كما تقول يحفظ ببطء وما زال لم يختم بعد، وإنّ لوالدي الدور البارز في تشجيعي على الحفظ، ثم رغبتي في التقرب إلى الله، بعدما جربت الفرق بين حياتي قبل أن أحفظه ويومياتي، وشكل حياتي وأنا أحفظه.

 


 


الرعاة